محمد غازي عرابي

1052

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ الرحمن : 31 ، 42 ] إذا عدنا إلى قانون السببية - العلية وجدنا أن العالم محكوم بهذا القانون الذي لا يخرج عليه إنس ولا جان ، أما الإنس فهم ظهور القانون نفسه ، وسبب لمباشرته إمكاناته ، وهذا ما عالجته الفلاسفة عن صلة العلة بالمعلول ، والمعلول بالعلة ، أي صلة المضايفة العلية ، أو ما سماه هيغل العلية الدائرية ، وأما الجن فهم أصلا ما استتر منهم من المعقولات نفسها التي لا تباشر صلاحياتها إلا بإذن إلهي سابقا ولاحقا ، ولا خروج على قانون السببية الذي حذرنا الناس إياه ، وحضضناهم على الانفكاك من أسره بالنفاذ من أقطاره إلى أقطار السماوات نفسها ، وهي الأقطار الإلهية التي قال عنها سبحانه إن النفاذ يكون بسلطان أي بقوة ، والقوة هي المدد الإلهي الذي يكسر قضبان سجن قانون السببية ، فيفر الموحد إلى ربه ، فإذا نجح في القرار انشقت سماء المعقولات كاشفة ما فيها ، وليس ما فيها إلا اللّه ، فإذا تم هذا رأى صاحب الرؤية أن الأمر يومئذ للّه ، والصفة للّه ، والفعل للّه فلا فصل بين قانون السببية واللّه ، وما الكفر والجحود والشرك سوى محاولة الفصل بين القوانين واللّه ، وردها إلى الطبيعة نفسها ، وما محاولات العامة للوصول إلى سماء الكرامات ورؤية المعجزات سوى جزء في هذا الشرك الخفي الذي يضع اللّه في ناحية والعالم وقوانينه في ناحية أخرى ، فمن لا يرى اللّه في هذه القوانين ، ووراء القوانين ، لا يرى اللّه على الحقيقة ويجهله ، أو لم يقل سبحانه : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 191 ] . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 78 ] هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )